سهيل زكار
740
تاريخ دمشق
وحكى لي شيخنا جمال الدين الحصيري ، قال : رأيت أقسيس قد صعد إلى قبة زمزم وهو يرمي حمام مكة بالبندق ، قال : ورأيت غلمانه في المسعى يضربون الناس بالسيوف في أرجلهم ، ويقولون اسعوا قليلا قليلا ، فإن السلطان نائم سكران في دار السلطنة التي في المسعى ، والدم يجري من ساقات الناس . وفيها نقل العادل من قلعة دمشق إلى مدرسته التي أنشأها عند دار العقيقي والله أعلم . . . . . . السنة العشرون وستمائة وفيها عاد الأشرف من مصر إلى الشام قاصدا إلى الشرق ، والتقاه المعظم ، وعرض عليه النزول بالقلعة فامتنع ، ونزل بجوسق أبيه ، وبدت الوحشة بين الإخوة : الكامل ، والأشرف ، والمعظم ، وأصبح الأشرف في وقت السحر ، وساق ونزل ضمير ، ولم يعلم المعظم برحيله ، وسار يطوي البلاد إلى حران ، وكان الأشرف استناب أخاه شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين على خلاط لما سافر إلى مصر ، وجعله ولي عهده بعده ، عينه ومكنه في جميع بلاده ، فسولت له نفسه بالعصيان وأعانه عليه قوم آخرون ، وهم ابن زين الدين ، والمشارقة ، والملك المعظم وقالوا : نحن من ورائك ، ولما وصل الأشرف إلى حران ، قال لي المعظم : أما عندك خبر ما قد شنع علي أخي أنني أردت أن أمسكه ؟ فقد كان في الجوسق لو أردت أن أمسكه مسكته ، والله ما خطر لي ذلك أبدا . فصل وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس ، ومن الشام الشرف يعقوب صاحب جهاركس بن محمد . وفيها توفي الأمير مبارز الدين سنقر الحلبي الصلاحي ، والد الظهير ، كان مقيما بحلب ، ثم انتقل إلى ماردين ، فخاف الأشرف منه ، فبعث إلى